كتب: عبد الرحمن سيد

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية مهمة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق في صدارة المشهد، واصفا الخطوة بأنها انتصار لواشنطن وبغداد وهزيمة حاسمة لتنظيم الدولة الإسلامية، في وقت تثير فيه مغادرة التحالف مخاوف من انعكاساتها على موازين القوى داخل العراق، ولا سيما احتمال تعزيز نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

عبر ترامب عن موقفه عبر منشور على منصته «تروث سوشال»، مؤكدا أن إنهاء المهمة يمثل، من وجهة نظره، محطة ناجحة في مسار الدور الأميركي بالعراق.

وقال: «هذا اليوم يمثل انتصارا للولايات المتحدة، وانتصارا للعراق، وانتصارا حاسما على تنظيم الدولة الإسلامية».

ربط الرئيس الأميركي قراره أيضا بتقييمه للوضع السياسي في بغداد، مشيرا إلى أن العراق أصبح لديه رئيس وزراء وصفه بأنه «رائع».

وأضاف أن استمرار القوات الأميركية أو عودتها إلى البلاد كانا خيارين مطروحين أمامه، لكنه حسم موقفه لصالح المغادرة، قائلا: «كان أمامي خياران: البقاء أو المغادرة، وشعرت بدون أدنى شك أن الوقت حان لتعود أميركا إلى ديارها».

ورغم النبرة الاحتفالية التي حملتها تصريحات ترامب، فإن إنهاء مهمة التحالف لا يأتي بمعزل عن حسابات أمنية وسياسية أكثر تعقيدا؛ إذ تبرز مخاوف من أن يؤدي انتهاء الوجود العسكري للتحالف بقيادة واشنطن إلى منح الفصائل المسلحة الموالية لإيران مساحة أكبر من النفوذ داخل العراق.

وتكشف تصريحات ترامب في الوقت نفسه عن الرسالة التي تريد واشنطن إبرازها من وراء الخطوة: المهمة التي جاءت لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وصلت، وفق تقييم الرئيس الأميركي، إلى مرحلة تسمح بإنهائها، فيما باتت مسؤولية المرحلة التالية تقع بصورة أكبر على عاتق العراق.

وبذلك لا يقتصر التطور على مجرد إنهاء مهمة عسكرية، بل يمثل انتقالًا إلى مرحلة جديدة ستتجه خلالها الأنظار إلى تداعيات غياب التحالف عن المشهد العراقي، وما إذا كان ذلك سيعيد تشكيل موازين النفوذ بين القوى السياسية والأمنية داخل البلاد، خصوصا في ظل المخاوف المرتبطة بالفصائل المسلحة الموالية لإيران.